ابو جعفر محمد جواد الخراساني
355
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
من قال بالشّرك الربوبىّ يدّعى * زيادة عن واحد في الصانع فهو إذن يلزم بالبرهان * إذ الخلاف في الإله الثاني فسوق برهان من الموحّد * تفضّل دفعا لدخل المورد لا لاحتياجه إلى الأثبات * إذ هو ظاهر من الآيات في انّ التوحيد على الأصل ، ويكفيه أدلّة اثبات الصانع ؛ وموافقة الخصم في التوحيد ، فعليه الدليل في الزائد من قال بالشّرك الربوبيّ يدّعى على حسب زعمه ، زيادة عن واحد في الصانع ؛ يعنى ، يقول بالواحد مع الزيادة ، فهو إذن يلزم بالبرهان على الزائد الّذي يدّعيه ، إذ لا خلاف معه في الواحد ؛ وانّما الخلاف في الإله الثاني ، أو الثالث ، أو الرابع . وهكذا حسب ما يفرضه ويدّعيه ، فسوق برهان من الموحّد في قبال المشرك ، تفضّل منه ، لا واجب عليه ، لعدم الخلاف فيه ، وانّما يتفضّل به دفعا لدخل المورد ؛ اى دفع دخل منه عليه ، لا لاحتياجه ؛ اى الموحّد إلى الأثبات لنفسه ، إذ هو ظاهر من الآيات ؛ كثبوت أصله من دون حاجة إلى تكلّف وتحقيق ، أو تعمّق وتدقيق ، ولا لإثبات حقّه على خصمه ، إذ هو ثابت من وجوه : [ بيان وجوه ثبوت التوحيد عند الخصم ] الأوّل : اعتراف الخصم به وموافقته له ، كما عرفت ، وقد سئل رجل من الثنويّة أبا الحسن الرضا ( ع ) ما الدليل على انّه واحد ؟ فقال ( ع ) : « قولك اثنان ، دليل على أنّه واحد لأنّك لم تدع الثاني إلّا بعد اثباتك للواحد ، فالواحد مجمع عليه وأكثر من واحد مختلف فيه . » « 1 » الثاني : موافقة ظاهر الدليل المثبت للصانع ومساعدته ، فإنّ ظاهره عدم الاقتضاء . بيان ذلك : أنّ كلا من الموحّد والمشرك ، لا بدّ له أوّلا من إقامة دليل مثبت للصانع ، ثمّ يدّعى وحدته أو تعدده ، والدليل المثبت ليس إلّا واحدا مشتركا بين الصنفين ، وهي الأدلّة المتقدّمة من الآيات والآثار ، وهي لا تقتضى تعدد الصانع ، بل
--> ( 1 ) . البحار 3 : 228 / 18 .